استثمارات سعودية ضخمة تعزز صناعة البتروكيماويات في مصر
كتب- بورتوداى
مع انفتاح القاهرة والرياض على فصل جديد من التعاون الاستراتيجي، اكتسبت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية أمس بعدًا اقتصاديًا جديدًا، حيث تحولت إلى منصة عملية لتسريع ما يُعرف بـ«اقتصاد السلاسل» بين البلدين.
البترول المصري يجذب استثمارات سعودية ضخمة
فمن جهة، يعبر الخام السعودي البحر الأحمر مستفيدًا من الموقع المصري كممر حيوي، ومن جهة أخرى توظف مصر قدراتها الفنية واللوجيستية في مجالات التخزين والمزج وإعادة التصدير، لتتحول من مجرد محطة عبور إلى مركز إقليمي للخدمات النفطية.
وتبرز هنا كفاءات الشركات الوطنية المصرية مثل بتروجت وصان مصر وبترومنت التي أثبتت جدارتها في تنفيذ المشروعات الكبرى داخل مصر وخارجها، لتقدم خبراتها الهندسية والفنية في السوق السعودي، وتشكل رافعة مهمة للتكامل الصناعي بين الطرفين، وبذلك يتجاوز برميل النفط حدوده التقليدية كوقود، ليُعاد إنتاج قيمته في صورة بتروكيماويات، وخدمات صيانة متقدمة، وبرامج لتوطين الخبرات ونقل التكنولوجيا.
ويواكب هذا التوجه تهيئة البنية التحتية المصرية لاستقبال موجات أكبر من الحركة البترولية عبر خط سوميد الاستراتيجي، الذي يربط العين السخنة بسيدي كرير، إلى جانب الموانئ على جانبي البحر الأحمر والمتوسط، حيث تعزز هذه المنظومة موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة، وتمنح السعودية منفذًا مرنًا ومباشرًا نحو الأسواق الأوروبية.
وسجل التبادل التجاري بين مصر والسعودية 5.9 مليارات دولار في النصف الأول من 2025، بزيادة 21% على أساس سنوي؛ منها 4.4 مليارات واردات مصرية و1.5 مليار صادرات إلى المملكة، حيث تصدرت المشتقات النفطية واللدائن/البلاستيك المشهد السلعي، إذ تُظهر بيانات 2024 أن «الوقود والزيوت المعدنية» قاد الواردات، تلاه البلاستيك ومنتجاته (جزء معتبر منها من إنتاج سابك)، حيث تؤكد البيانات الاقتصادية الرسمية أن البترول ومشتقاته والبتروكيماويات يشكلون قلب العلاقة التجارية بين البلدين.
وهنا تمنح منظومة العبور المصرية المملكة منفذًا استراتيجيًا إلى المتوسط عبر خط سوميد (العين السخنة - سيدي كرير)، وهو بديل عملي للقناة لشحنات الخام الثقيلة وركيزة في تجارة النفط بين الخليج وأوروبا.
كما رسخت بتروجت التابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية، حضورها في المملكة عبر عقد الهندسة والتوريد والبناء لتوسعة مرفق «لوبريف» (أرامكو لزيوت الأساس) في ينبع بقيمة 555 مليون ريال، لرفع الطاقة إلى نحو 1.3 مليون طن سنويًا من زيوت الأساس بدءًا من 2025، مع مرونة لإنتاج زيوت الفئتين الثانية والثالثة، ويُنتظر إكمال الأعمال وتشغيل الأثر المالي خلال النصف الثاني من 2025، ما يفتح شهية السوق السعودي على جذب مقاولي مصر المؤهلين.
ومن جانب أخر وقعت شركة صان مصر التابعة لوزارة البترول، مذكرة تعاون مع شركة أزهار السعودية لتطوير عقود الصيانة داخل المملكة، في إشارة إلى تصدير الخبرات المصرية في صيانة الأصول والتشغيل إلى سوق تُكثف فيه أرامكو برامج الإحلال والتطوير ورفع الاعتمادية.
كما خطت «بترومنت» خطوة مؤسسية بإنشاء فرع بالمملكة، وهو تحرك ينقلها من نموذج التصدير من الخارج إلى التواجد القريب من العملاء، ما يعزز فرص اقتناص عقود الصيانة الدورية والإصلاحات الكبرى في المصافي والحقول.
إلى جانب بتروجت، تحتفظ «إنبي» بعقود طويلة الأجل مع أرامكو وتاريخ من المشاريع في المملكة (تحسينات صفانية، رأس تنورة، مرافق الجعيمة وغيرها)، كما تتوالى ترسيات فرعية عبر «إنبي–السعودية» لمشروعات تحديثية ضمن استراتيجية أرامكو، حيث يمنح هذا الوجود الهندسي التحالفات المصرية السعودية سلاسة في دراسات الجدوى، والتصميم، وإدارة التعاقدات.
كما توسع الحضور المصري أيضًا إلى توزيع الغاز وخدمات الشبكات، إذ أسست «مودرن غاز» شركة تابعة لوزارة البترول، في السعودية لدعم مشاريع القياس والعدادات والبنية التحتية للغاز، ما يكمل حلقة خدمية مهمة حول إنتاج النفط والغاز وصيانتهما.
"البترول": تمكين المرأة داخل القطاع أصبح واقعًا يدعو للفخر
وزير البترول يتفقد مجمعات البتروكيماويات بالإسكندرية ويشيد بجهود العاملين
توسعات أرامكو في منظومات الغاز والبتروكيماويات (ومنها تطوير مرافق معالجة غاز الجافورة عبر صفقات تمويل أصول، ومستهدفات بدء الإنتاج التجاري) تعني طلبًا مستمرًا على خدمات التصميم، والإنشاء، والصيانة، ورفع الكفاءة وهي ساحات تجيدها الشركات المصرية، كما يبرز مجمع «أميرال» البتروكيماوي (أرامكو، توتال إنرجيز) في الجبيل كرافعة لطلب اللقيم والمنتجات الوسيطة، ويخلق سلاسل توريد يُمكن لمقاولي مصر ولمنتجاتها غير البترولية التسلل إليها عبر عقود فرعية وخدمات مساندة.
استثمارات سعودية في مصر
على الضفة المقابلة، يدفع رأس المال السعودي باتجاه مشروعات صناعية كبرى في مصر، ففي 2025 وقع إطار لمجمع بتروكيماويات في العلمين الجديدة بقيمة تقديرية 7 مليارات دولار بالشراكة مع مجموعة القحطاني السعودية وشركاء بريطانيين وإماراتيين وهو مشروع يعيد تموضع مصر كمركز للتكامل البتروكيماوي شرق المتوسط، ويخلق مسارات تبادل للقيم والمنتجات والأسواق بين البلدين
